الثلاثاء، 24 يوليوز 2012

الكروج "كامل الأوصاف" بين العالمية والأولمبية

عندما عاد العداء المغربي هشام الكروج إلى دياره بعد اختتام دورة أثينا الأولمبية، نزع على الفور الصورة الكبيرة التي الصقها على حائط غرفته في مركز الإعداد الوطني لألعاب القوى في الرباط، وهي تظهره فائزا في سباق 1500 م خلال بطولة العالم عام 1999 في إشبيلية. يومها نزع عن الحائط صورة تعثره ووقوعه خلف الجزائري نور الدين مرسلي في السباق الأولمبي عام 1996 في أتلانتا، في إشارة إلى أنه تخطى تلك العقبة الكبيرة موقتا، لان حلم الميدالية الأولمبية كان لا يزال يراوده ويؤرق مضجعه.

معاناة عاشها منذ ثمانية أعوام، والآن عند العودة المظفرة، علق صورة احتفاله فائزا على الاستاد الأولمبي في أثينا، الذي شهد "ولادته العالمية" في مونديال القوى عام 1997، بميدالية الفوز أخيرا برقص "السيرتاكي" وسط صخب جماهيري كبير.

في أثينا، تغلب الكروج (30 عاما) على اللعنة التي رافقته منذ عام 1996 في الألعاب الأولمبية، محققا الفوز في سباق 1500 م، وفارضا نفسه في سباق 5 آلاف م. فبعدما وضع بصماته على سباقه المفضل 1500 م (حامل رقمه القياسي العالمي 00ر26ر3 د) ماحيا "السقوط في أتلانتا والتراجع في سيدني"، أضاف إليه إنجاز الفوز في 5 آلاف م ليعادل الإنجاز الأسطوري للفنلندي بافو نورمي الذي حقق "الثنائية العسيرة" غير المألوفة عينها في دورة باريس 1924، فكان أحد عناصر مسك ختام "أثينا 2004" وبريقها.

أخيرا، تخلص الكروج (60 كلغ، 76ر1م) من عقدة اللقب الأولمبي الذي كان ينقص سجله وبات كام الأوصاف الرياضية ..."الثالثة ثابتة"، بعد تعثر أتلانتا 1996 وخيبة سيدني 2000، وجاءت في موسم عسير عليه بسبب ظروفه الصحية ومشكلة الحساسية المفاجأة التي عانى منها وكادت تبعده نهائيا عن المضمار والسباقات "عشقي الكبير ونهمي الدائم، وهي حال روحية خاصة جدا".

والميدالية الذهبية في 1500 م كانت الأولى من نوعها لعداء مغربي. وامل مسؤولو الاتحاد وأركان "أم الالعاب" في أن تفتح الباب أمام جيل جديد على غرار المرحلة التي مهدت لها نوال المتوكل وسعيد عويطه عام 1984 في لوس انجليس، وفي ظل اقتراب تقاعد النجوم الحاليين.

في أثينا، وضع أركان الاتحاد المغربي الذي تقوده لجنة موقتة برئاسة محمد اوزال "خلافاتهم" جانبا وتوحدوا خلف الكروج. تقاطروا على تهنئته وفي مقدمهم أوزال والمدير الفني القديم الجديد عزيز داودة، الذي عايش الانتصارات المغربية المدوية وصنع غالبيتها منذ عام 1984. ولن ننسى المتوكل التي قلدته الميدالية الذهبية ووضعت على رأسه اكليل اوراق الزيتون في حفلة التتويج. كانت رسالة الجيل القديم إلى الجيل المعاصر وصورة معبرة على الجيل الجديد الاقتداء بها.

شتان ما بين الامس واليوم، أي بين دورة سيدني عام 2000 ودورة أثينا 2004، يعترف الكروج وهو الذي اعتذر من الشعب المغربي ومحبيه قبل أربعة أعوام، أنه عام ذاك "وأنا في طريقي إلى الاستاد كنت أبكي. تملكني احساس داخلي بانني لن أفوز، كانت المسؤولية كبيرة على عاتقي. الآن أبكي فرحا وكانني طفل في الخامسة من عمره. إنها لحظات لا توصف وأشكر كل من وقف إلى جانبي ووثق بكفايتي وقدرتي وفي مقدمهم زوجتي الحبيبة ومدربي عبدالقادر قاده الذي اقضي معه غالبية أوقاتي، وأراه أكثر مما أرى عائلتي. إنها مشيئة الله على كل حال. وأنا سعيد لآن طفلتي هبة ستكون فخورة بي عندما تكبر".

في الاستاد الأولمبي، كان الجميع يتمنى أن يفوز الكروج، حتى أشد منافسيه، لأنهم يحترمون مسيرته وسجله، ويقدرون عطاءاته، فلا عجب أن يبادر البطل الذهبي و"أمير القلوب" الذي يعلق على قميصه إشارة محاربة تعاطي المنشطات، إلى مصافحة أخطرهم الكيني برنار لاغات، وأن يتعانق العداءان عند خط النهاية بعد صراع حاد. وهو حلل السباق من الناحية التكتيكية بقوله: "حاول الكينيون فرض منهجهم وإيقاعهم، وتوقعوا ان يقوم (المغربي) عادل الكوش بدور أرنب السباق على غرار ما فعله في بطولة العالم في إشبيلية عام 1999، لكن الجهاز الفني في الاتحاد المغربي فضل أن ينافس الكوش لنفسه. لم أكن أعرف طريق الكيني وقررت أن أرصد خطوات لاغات وإلا أدعه ينفذ أمامي في 800 م الآخيرة. وأدركت بعد اللفة الأولى أن الإيقاع بطيء لذا سعيت إلى فرض إيقاعي والسرعة التي أريدها. ولاح الانتصار أمامي في 200 م الأخيرة، كنت أتابع لاغات، خشيت أن يتقدم مثل إعصار وأنا أدرك مزايا سرعته النهائية. بذلت ما في وسعي وهذا ما أمن فوزي".

يومها حقق الكروج انتصارا طال انتظاره ومهد للظفر بـ "الثنائية" الاستثنائية، لكن الأمر عادي طالما أن البطل استثنائي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق